ابن أبي مخرمة

489

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

قال محمد بن عطية الشاعر : كنت في مجلس القاضي يحيى بن أكثم ، فوافى إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، وأخذ يناظر أهل الكلام حتى انتصف منهم ، ثم تكلم في الفقه فأحسن وقاس واحتج ، وتكلم في الشعر واللغة ففاق من حضر ، ثم أقبل على القاضي يحيى بن أكثم فقال : أعز اللّه القاضي ، أفي شيء مما ناظرت فيه وحكيت نقص أو مطعن ؟ قال : لا ، قال : فما بالي أقوم بسائر هذه العلوم مقام أهلها وأنسب إلى فن واحد اقتصر الناس عليه ؟ ! يعني الغناء ، قال ابن عطية المذكور : فالتفت إليّ القاضي يحيى وقال : الجواب في هذا عليك ، وكان الراوي المذكور من أهل الجدل ، فقال للقاضي يحيى : نعم أعز اللّه القاضي ، الجواب علي ، ثم أقبل على إسحاق وقال : يا أبا محمد ؛ أنت في النحو كالفراء أو الأخفش ؟ فقال : لا ، قال : فأنت في علم الكلام كأبي الهذيل العلّاف والنظام البلخي ؟ قال : لا ، قال : فأنت في الفقه كالقاضي ، وأشار إلى القاضي يحيى ؟ قال : لا ، قال : فمن ههنا نسبت إلى ما نسبت إليه ؛ لأنه لا نظير لك فيه ، وأنت في غيره دون رؤساء أهله ، فضحك وقام وانصرف ، فقال القاضي يحيى لابن عطية : لقد وفيت الحجة حقها ، وفيها ظلم قليل لإسحاق ؛ فإنه ممن يقل في الزمان نظيره . 1156 - [ أبو بكر ابن أبي شيبة ] « 1 » عبد اللّه بن محمد بن أبي شيبة ، واسم أبي شيبة : إبراهيم بن عثمان ، العبسي الكوفي ، المعروف بأبي بكر ابن أبي شيبة ، أخو عثمان والقاسم . سمع أبا عوانة ، وسفيان بن عيينة ، وجعفر بن عون وغيرهم . وروى عنه البخاري ، ومسلم وغيرهما ، وله تصانيف كبار . قال أبو زرعة : ما رأيت أحفظ منه . وقال أبو عبيد : انتهى علم الحديث إلى أربعة : أبو بكر ابن أبي شيبة وهو أسردهم ، وابن معين وهو أجمعهم ، وأحمد ابن حنبل وعلي بن المديني ؛ فأحمد أفقههم فيه ، وابن المديني أعلمهم به .

--> ( 1 ) « الجرح والتعديل » ( 5 / 160 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 10 / 66 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 16 / 34 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 11 / 122 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 17 / 227 ) ، و « تذكرة الحفاظ » ( 2 / 432 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 17 / 442 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 116 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 2 / 419 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 165 ) .